تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
170
بحوث في علم الأصول
الثالثة - ما إذا كان الأصل العملي الجاري في حقه أصالة الاشتغال بملاك منجزية العلم الإجمالي ، كما إذا عدل عن رأيه بوجوب الظهر مثلا تعيينا فحصل له علم إجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة ، أو حصل له العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام فيمن عمله يتوقف على السفر بعد ان كان يرى وجوب التمام عليه . وهنا لا إشكال في وجوب الاحتياط قبل العمل وانما الكلام في فرضين : الأول - ان لا يصلي داخل الوقت الا إحداهما حتى خرج الوقت فهل يجب عليه القضاء أم لا ؟ الثاني - ان يحصل له هذا الانكشاف بعد أَن صلى الجمعة مثلا ، فهل يَجب عليه الظهر احتياطا أداء في داخل الوقت وقضاء خارجه أم لا ؟ اما في الفرض الأول - فإثبات وجوب القضاء عليه يمكن ان يقرب بوجوه : الأول - الاستناد إلى ما ذكرناه فيما سبق من تبعية الأمر القضائي للأداء ، فكلما ثبت امر أدائي ولو ظاهرا وتنجز على المكلف فلم يأت به وجب قضاؤه كذلك ، وهذا الوجه تطبيقه هنا لا يخلو من إشكال ، لأنه متوقف على افتراض ان دليل القضاء يشمل الوظائف المقررة بحكم العقل ، ولا ينظر إلى فوت الأحكام الشرعية بالخصوص . الثاني - التمسك باستصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي بناء على أن الموضوع عدم الإتيان . وفيه : انه لا شك هنا فيما أتى به وما لم يؤت به ، وعنوان الواجب بما هو واجب ليس موضوعا للقضاء وانما الموضوع واقع الواجب ، ولا شك فيه . الثالث - العلم الإجمالي من أول الأمر بوجوب الجمعة عليه أداء أو الظهر خارج الوقت قضاء لو لم يأت بها داخل الوقت ، وهو من العلم الإجمالي في التدريجيات . وفيه : انه ليس علما إجماليا بالتكليف على كل تقدير ، الا إذا كان عازما وجازما من أول الأمر انه لا يأتي بالظهر داخل الوقت على كل حال . الرابع - ان القضاء بالأمر الأول وقد تنجز على المكلف بالعلم الإجمالي فيجب الاحتياط وتفريغ الذّمّة عنه من غير فرق في داخل الوقت أو خارجه . وهذا الوجه لو تم مبناه تم هنا أيضا ، الا ان المبنى كما عرفت غير تام . الخامس - ان المكلف يعلم إجمالا بوجوب صلاة الظهر عليه خارج الوقت أو